ابن الأثير

505

الكامل في التاريخ

من وراء وراء ، فأتوا حفصة ابنته فأعلموها الحال واستكتموها أن لا تخبر بهم عمر . فلقيت عمر في ذلك ، فغضب وقال : من هؤلاء لأسوءهم ؟ قالت : لا سبيل إلى علمهم . قال : أنت بيني وبينهم ، ما أفضل ما اقتنى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في بيتك « 1 » من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشّقين كان يلبسهما للوفد والجمع . قال : فأيّ الطعام ناله عندك أرفع ؟ قالت : حرفا من خبز شعير فصببنا عليه وهو حارّ أسفل عكّة لنا فجعلتها دسمة حلوة فأكل منها . قال : وأيّ مبسط كان يبسط عندك كان أوطأ ؟ قالت : كساء ثخين كنّا نربّعه « 2 » في الصيف ، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثّرنا بنصفه . قال : يا حفصة فأبلغيهم أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قدّر فوضع الفضول مواضعها وتبلّغ بالتزجية [ 1 ] ، فو اللَّه لأضعنّ الفضول مواضعها ولأتبلّغنّ بالتزجية [ 1 ] ، وإنّما مثلي ومثل صاحبيّ كثلاثة سلكوا طريقا ، فمضى الأوّل وقد تزوّد فبلغ المنزل ، ثمّ اتّبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه ، ثمّ اتبعه الثالث فإن لزم طريقهما ورضي بزادهما ألحق بهما ، وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما . ذكر الحروب إلى آخر السنة فمن ذلك اليوم برس وبابل وكوثى لما فرغ سعد من أمر القادسيّة أقام بها بعد الفتح شهرين وكاتب عمر فيما يفعل ، فكتب إليه عمر يأمره بالمسير إلى المدائن وأن يخلّف النساء والعيال بالعتيق وأن يجعل معهم جندا كثيفا وأن يشركهم في كلّ مغنم ما داموا يخلفون

--> [ 1 ] بالترجية . ( والتزجية : الاكتفاء ) . ( 1 ) . يدك . B ( 2 ) . نرفعه . B